الراغب الأصفهاني
363
الذريعة إلى مكارم الشريعة
ماهية المحبة وأنواعها المحبة ميل النفس إلى ما تراه وتظنه خيرا ، وذلك ضربان : أحدهما طبيعي : وذلك في الإنسان وفي الحيوان وقيل قد يكون ذلك في الجمادات كالألف بين الحديد وحجر المغناطيس ، والثاني اختياري : وذلك يختص به الإنسان وأما ما يكون بين الحيوانين فألفة ، وهذ الثاني أربعة أضرب : الأول : للشهوة وأكثر ما يكون بين الأحداث . والثاني : للمنفعة ومن جنسه ما يكون بين التجار وأصحاب الصناعة المهنية وأصحاب المذاهب . والثالث : مركب من الضربين كمن يحب غيره لنفع وذلك الغير يحبه للشهوة . والرابع للفضيلة : كمحبة المتعلم للعالم وهذه المحبة باقية على مرور الأوقات وهي المستثناة بقوله تعالى : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ « 1 » . وأما الضروب الأخر : فقد تطول مدتها وتقصر بحسب طول أسبابها وقصرها . والصداقة : أخص من المحبة وقلما تقع بين جماعة ولا تستعمل إلا في الحيوان . وأما العشق : فمحبة بإفراط وذلك إما بحسب اللذة فيكون مذموما وأما بحسب الفضيلة فيكون محمودا ولا يكون للنفع فإن النافع يراد لغيره والفضيلة واللذة يرادان لأنفسهما .
--> ( 1 ) الزخرف / 67 .